علي أكبر السيفي المازندراني

40

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

ضروريات الدين ومما اتّفق عليه المسلمون ; حيث لم يقل أحد منهم باختصاص الأحكام بزمان الشارع أو بشخص خاص إلاّ بعض أحكام معدودة مجعولة لشخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) . والوجه في كونها من ضروريات الدين أنّ ملاك ضروري الدين ; إما نص الكتاب المجيد وصراحته بالحكم ، أو صراحة السنة القطعية المتواترة بين الفريقين ، أو إجماع الفريقين واتفاق جميع المسلمين عليه . واشتراك الأحكام بين جميع المكلّفين في جميع الأعصار - بالمعنى الذي بيّناه - مما اتّفق عليه الفريقان وجميع المسلمين . وعليه فمنكر الاشتراك مع المعرفة والالتفات إلى لازمه مرتدٌّ بلا إشكال ، كيف ولو أنكر مسلم بقاءَ حكم من الأحكام الشرعية - كحرمة الخمر مثلا - ; بأن أنكر ثبوت حرمة الخمر - مثلا في زماننا وادّعى اختصاصها بزمان الشارع يصير مرتدّاً مع المعرفة والالتفات بلازمه ، فضلا عن دعوى ذلك في جميع أحكام الشريعة ، فكما أنّ أصل ثبوت الأحكام الشرعية المهمة الأساسية من ضروريات الدين ، فكذلك دوامها وبقائها إلى يوم القيامة مما اتفق عليه قاطبة المسلمين . ومن هنا لم تر أحداً من الفقهاء يُفتي باختصاص الحكم - الذي أجاب به الإمام ( عليه السلام ) سؤال السائل عن تكليف شخصه في الواقعة التي ابتلى بها - المستفاد من الخطابات الشخصية بشخص السائل . وجعلوا مثل هذه الخطابات من قبيل « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » وأوّلوها إلى القضايا الحقيقة المبنيّة عليها الخطابات الشرعية . ومن هنا ترى الفقهاء لا يزالون يستدلّون بالخطابات الشخصية الصادرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) لفتاواهم ، كما ذكرنا آنفاً بعض هذه الخطابات في الأمثلة المذكورة .